الشيخ محمد النهاوندي

584

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

[ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 48 إلى 53 ] وَكانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ ( 48 ) قالُوا تَقاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ ما شَهِدْنا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصادِقُونَ ( 49 ) وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنا مَكْراً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 50 ) فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْناهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ ( 51 ) فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 52 ) وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ ( 53 ) ثمّ بيّن سبحانه أنّهم بعد إساءتهم القول أساءوا في معاملتهم معه بقوله : وَكانَ فِي الْمَدِينَةِ التي فيها صالح من أرض الحجر تِسْعَةُ رَهْطٍ وجماعة أو أشخاص ، كانت أسماؤهم على ما قيل : هذيل بن عبد الرب ، وغنم بن غنم ، وياب بن مهرج ، ومصدع بن مهرج ، وعمير بن كردية ، وعاصم بن مخزمة ، وسبيط بن صدقة ، وسمعان بن صفي ، وقدار بن سالف ، وهو رئيسهم « 1 » . وقيل : قدار بن سالف ، ومصدع بن دهر ، وأسلم ، ورهمي ، ورهيم ، ودعمي ودعيم ، وقبال ، وصداف ، وكانوا عتاة القوم وأبناء أشرافهم « 2 » . وهم يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ التي سكنوها بالاشتغال بالمعاصي وإشاعة الكفر وَلا يُصْلِحُونَ أمرا من الأمور ، ولا يمزجون شرّهم بشيء من الخير ، وفسادهم بشيء من الصلاح ، وكان من إفسادهم المحض أن قالُوا في أثناء مشاورتهم في أمر صالح حال كونهم تَقاسَمُوا وتحالفوا بِاللَّهِ على نحو معتبر عندهم : لَنُبَيِّتَنَّهُ ولنهاجمنّ عليه في الليل بغتة ولنقتلنّه وَأَهْلَهُ ومن معه ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ ووارث دمه إذا سئلنا عن قاتله : ما شَهِدْنا وما حضرنا مهلك صالح و مَهْلِكَ أَهْلِهِ ومقتلهم ، أو هلاكهم وقتلهم حتى تعرف قاتلهم وَإِنَّا لَصادِقُونَ فيما نقول من عدم حضورنا في ذلك المكان فضلا عن التولي له . وَمَكَرُوا في قتل صالح مَكْراً ضعيفا ، واحتالوا حيلة هيّنة بهذه المواضعة وَمَكَرْنا في إهلاكهم مَكْراً عجيبا ، ودبّرنا تدبيرا متينا بجعل مواضعتهم سببا لهلاكهم وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ بذلك . روي أنه كان لصالح مسجد في الحجر في شعب يصلي فيه ، فلمّا وعدهم بعد عقرهم الناقة بالعذاب إلى ثلاثة أيام ، قالوا : زعم صالح أنّه يفرغ منّا إلى ثلاث ، فنحن نفرغ منه ومن أهله قبل الثلاث ، فخرجوا إلى الشّعب ليقتلوه إذا جاء للصلاة ثمّ يرجعوا إلى أهله فيقتلوهم ، فبعث اللّه صخرة

--> ( 1 و 2 ) . تفسير روح البيان 6 : 356 .